اليوم الثلاثاء 25 أبريل 2017 - 10:28 صباحًا
أخر تحديث : الجمعة 21 نوفمبر 2014 - 9:57 مساءً

وحدة المصير بين بيرام وولد امخيطير أحمدو حبيب الله الملقب المهدي

أعتقد أنه إذا كان بيرام قد دافع عن ولد امخيطير ، وولد امخيطير قد آزر بيرام في الخطاب العنصري الخطير ، فإن بيرام لا يحسن به أن يخرج من السجن ويترك فيه زميله ، كلا ، لأن ذلك ليس من شيم الأحرار ، على حد قول أبي البختري بن هشام :
“لن يسلم ابن حرة زميله ،،، حتى يموت أو يرى سبيله”
ذلك أن بين الرجلين من القواسم المشتركة ، ما يستحيل بموجبه أن يخرج أحدهما ويبقى الآخر ، إذ ما يجمع بينهما أكثر مما يفرقهما ، وأبرز تلك القواسم المشتركة : مخالفة الأصول ، والتعلق بالمستحيل … 

فلو تأملت كلام محمد الشيخ ولد امخيطير مثلا ، لوجدت أنه يدعي الكلام باسم شريحة “لمعلمين” يحمي حماها ، ويرمي من رماها ، ويرى أن هذه الشريحة مظلومة أكثر من غيرها ، لأنها ظلمت باسم الإسلام قديما وظلمت باسمه حديثا ، وأن أهل موريتانيا يتداولون نصوصا فيها ظلم لشريحة لمعلمين ، منها قولهم :
لا خير في الحداد ولو كان عالما ، وقولهم :
(شهادة القين ترد سرمدا @ والمقتدي به يعيد أبدا) …  
وبعد تأمل ولد امخيطير في مثل هذه النصوص التي لا يدعي أحد صحتها ، قرر أن يحاكم التاريخ ويحمل الإسلام أخطاء أهل موريتانيا ، وأطنب في ذلك حتى أبعد النجعة فقال إنه لا سبيل إلى إنصاف شريحته ورد الاعتبار لها ، إلا إذا قٓبّلٓ النبي – صلى الله عليه وسلم – جبين “وحشي” قاتل حمزة ، ولا ندري هل بٓنْعٓمٓةُ ولد امخيطير لوحشيٍّ هذا ناجمة عن خبرة وحشي بالحراب صنعا واستخداما ، أم أنه اطلع على نسب يجمع بينهما ؟ 
وعلى أية حال فإن أقل ما يمكن أن يقال في شأن ولد امخيطير أنه نظر لمستحيل شرعا ومستحيل عقلا …
وأما بيرام أيضاً فقد قدم نفسه أنه الممثل الشرعي والوحيد عن شريحة “لحراطين” التي يرى أنها عبارة عن لون بشرة فقط ، فكل من كان أسود البشرة فهو عند بيرام من تلك الشريحة ومرحب به بينها حتى ولو كان لصا لفظته بلاده وجاء إلى موريتانيا من أجل السرقة ، فإن بيرام يرحب به طالما كان يحتقر البيظان ، أما من كان أبيض البشرة فهو بغيض وعدو لبيرام حتى ولو كان من “احراطين أهل بارك الله”
وقد نظر بيرام لهذا الأمر حتى توصل إلى أنه لا سبيل إلى محو تأثراته النفسية وشعوره بالدونية ، إلا بإنكار موضوع العبودية ، الذي علم من الدين بالضرورة ، فراح يحرق الكتب الفقهية لمجرد أنها قد تكلمت عن موضوع العبودية ، ولا ندري هل يجهل بيرام أن القرآن قد تكلم عن العبودية التي تكلمت عنها تلك الكتب ، أم أنه لا يسمح بالحديث عن العبودية إلا للقرآن وحده ، أم أنه ما زال مصمما على حرق القرآن أيضا ؟؟؟
وعلى أية حال فإن إنكار  بيرام على الكتب حديثها عن العبودية ، هو إنكار على القرآن من هذه الناحية ، والإنكار على القرآن من أشنع أنواع الردة ، وبالتالي فإن تعلق بيرام بحرق آيات من القرآن ، هو تعلق بمستحيل شرعا ، والمستحيل لو صدر عن الثقاة رد ونسب إليهم الخطأ ، فما بالك بصدوره عن مثل بيرام وولد امخيطير ؟
بيد إن سجن بيرام بات مطلبا وطنيا وهدفا شعبيا يطالب به الجميع ، وأول من يطالب به عامة زعامات “لحرابيظان” ، ( لحراطين والبيظان ) الذين توسطوا لبيرام حتى خرج بوساطتهم من السجن ، وحشدوا له من شعبيتهم جمهورا يصفق له إذا هو تكلم ، وجمعوا له من أموالهم رصيدا يسمح له بتنفيذ كل ما أراده ، فكان جزاؤهم أن أنكر جميلهم وحرض عليهم جمهورهم .. فهم يطالبون بإبقائه في السجن حتى يتذكر قيمة المعروف الذي قدموه له والمجهود الذي بذلوه من أجله .
الزنوج أيضاً الذين صوتوا لبيرام في الانتخابات الرئاسية الأخيرة ، ولم يكافئهم إلا باتهامهم بممارسة العبودية الزنجية ، باتوا يلعنونه ويلعنهم ويطالبون بسجنه أكثر من غيرهم .
الفقهاء والمحامون الذين دافعوا عنه أيضا بشتى الوسائل ومختلف الأساليب ، ولم يستطيعوا تبرير فعله إلا بالتأويل البعيد ، والاستحسان المتكلف ، والتماس أحسن المخارج ، والبحث فيما لا نص فيه ، وفي ما يحمل وجوها عدة ، وفي المصالح المرسلة …
ومع هذا فإنه اعتذر في السجن مرارا وبكى كثيرا وتوسل إلينا وحلف بالله لن يحرق جريدة ولا صحيفة تمس بمشاعر أي مسلم في العالم ، فلما خرج من السجن إذا به وكأنه شخص آخر ، يجعل من المحرقة بطولة ، ومن ذكراها عيدا ، ويهاجم كل أحد حتى أولئك الذين دافعوا عنه وأخرجوه من السجن ، لم يسلموا من سوء أخلاقه وبذاءة لسانه ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .
المنظمات الأوربية هي الأخرى غرر بها بيرام وقلل من مصداقيتها ، حتى أصبحت تلك المنظمات التي شجعت حركة إيرا وأعطتها الجوائز متهمة بالتخريب ، لأنها باتت تحرض على العنف في دولة عضو في كثير من المنظمات الدولية ويتمتع المواطنون فيها بكافة الحقوق والحريات ، ولكن هذه المنظمات – وللأسف – عميت عن ذلك كله وأصبحت لا تنظر إلا بعين واحدة عوراء ، لا ترى إلا بيرام وحركة إيرا ، وبالتالي فإن من واجب هذه المنظمات أن تطالب بسجن بيرام لأنها أصبحت من ضحاياه والرجوع إلى الحق حق .
النظام القائم أيضا كادت أن تسقط هيبته ويفرغ من محتواه بسبب المكانة التي أعطاها لبيرام على حساب مشاعر الشعب الموريتاني ومستشاريه البلديين ، وعلى حساب مصداقية الدولة وهيبة القضاء ، ولم يكافئه هذا المرشح للرئاسة ، إلا بفتح ملف العبودية العقارية ، لينسف بذلك كافة الإنجازات التي قدمتها الحكومة في هذا المجال .
وبالتالي فإن إطلاق سراح أحد الرجلين أو كلاهما : بيرام وولد امخيطير ، قد يؤدي إلى ثورة شعبية حقيقية ، أو موت لأمة عظيمة ، وتفادي كلا الأمرين واجب ، والله أعلم .
 
أوسمة :
الزيارات 4٬311 .